تجارب مرعبة

البيت الذي لاينام

فريق كابوس

لم يكن سامر يحب البيوت القديمة، لكنه كان يحب الإيجار الرخيص.

وهذا وحده كان كافياً ليجعله يقف عصر يوم الخميس أمام بيت رمادي في آخر الحي، يحمل حقيبة سفر صغيرة وكرتونة كتب، ويحاول إقناع نفسه أن التشققات حول الباب لا تعني شيئاً.

كان البيت مكوّناً من طابق واحد، له باب خشبي عريض، ونوافذ طويلة كأنها تراقب الشارع بصمت. الحديقة الصغيرة أمامه لم تكن حديقة فعلاً؛ مجرد تراب يابس، وحشائش نمت وحدها ثم ماتت وحدها.

صاحب المكتب العقاري كان مستعجلاً. أعطاه المفتاح، وشرح له مكان عداد الكهرباء، ثم قال وهو ينظر إلى ساعته:

“البيت هادئ… يمكن أكثر من اللازم.”

ضحك سامر مجاملة.

“أنا أحتاج الهدوء.”

هز الرجل رأسه، لكنه لم يضحك.

الغريب أنه لم يدخل معه إلى البيت. بقي عند البوابة، ينتظر أن يوقّع سامر الورقة الأخيرة، ثم غادر بسرعة، كأنه سلّم شيئاً يريد التخلص منه.

دخل سامر وحده.

في الداخل، لم يكن البيت مخيفاً. كان قديماً فقط. رائحة غبار، أثاث قليل تركه المستأجر السابق، ستائر باهتة، وممر قصير يصل بين الصالة وغرفة النوم والمطبخ.

فتح النوافذ. دخل هواء بارد محمّل برائحة تراب. وضع حقيبته قرب الباب، ثم بدأ يرتب أشياءه البسيطة.

كرتونة كتب.

ملابس تكفي أسبوعاً.

حاسوب محمول.

إبريق شاي صغير.

كل ما يملكه تقريباً.

قال لنفسه وهو ينظر حوله:

“شهرين فقط… حتى أرتب وضعي.”

كان قد انتقل إلى المدينة بسبب عمل جديد في شركة تصميم صغيرة. الراتب لم يكن كبيراً، لكنّه أفضل من الجلوس في البيت بلا عمل. لذلك قبل بهذا المنزل، رغم رخصه المريب، ورغم نظرة صاحب المكتب العقاري كلما ذكر العنوان.

مع المغرب، شغّل سامر مصباح الصالة. أضاء بلون أصفر خفيف، جعل الجدران تبدو أقدم مما هي عليه.

أعدّ كوب شاي، جلس على الكنبة، وفتح هاتفه. كان البيت صامتاً بطريقة مريحة في البداية. لا جيران، لا سيارات كثيرة، لا أصوات أطفال، ولا تلفاز من شقة مجاورة.

صمت كامل.

بعد ساعة، بدأ الصمت يزعجه.

رفع صوت مقطع فيديو على هاتفه، لا لأنه يريد المشاهدة، بل لأنه أراد أن يسمع أي شيء غير أنفاسه.

عند منتصف الليل تقريباً، سمع الصوت لأول مرة.

طرق خفيف.

ثلاث مرات.

طَق… طَق… طَق…

رفع رأسه.

بقي ساكناً، منتظراً أن يتكرر الصوت.

لم يحدث شيء.

ابتسم لنفسه وقال:

“خشب قديم.”

عاد ينظر إلى الهاتف.

بعد دقائق، تكرر الصوت.

طَق… طَق… طَق…

هذه المرة جاء من الممر.

أغلق سامر الفيديو، وبقي يستمع.

كان الممر مظلماً، لأن مصباحه لا يعمل. الضوء الأصفر من الصالة يصل إلى منتصفه فقط، أما نهايته، حيث باب غرفة النوم، فكانت غارقة في الظل.

نهض سامر ببطء، أخذ هاتفه، وشغّل المصباح.

“في أحد؟”

قالها وهو يعرف أن لا أحد سيجيبه.

دخل الممر. تفقد المطبخ. النافذة مغلقة. الخزانة فارغة. لا شيء يتحرك.

عاد إلى الصالة وهو يشعر بسخافة ما يفعل.

لكن قبل أن يجلس، لاحظ أن باب غرفة النوم مفتوح.

كان متأكداً أنه أغلقه.

ليس متأكداً مئة بالمئة، لكنه يتذكر أنه أغلقه حتى لا تدخل رائحة الغبار إلى الصالة.

اقترب من الباب، نظر إلى الداخل.

الغرفة كما تركها: سرير قديم، حقيبته على الأرض، ستارة تتحرك قليلاً بسبب الهواء.

أغلق الباب.

هذه المرة أغلقه بقوة أكبر.

جلس في الصالة، وحاول أن يشغل نفسه بأي شيء. فتح رسائل قديمة، رد على صديق، ثم أرسل لأمه رسالة قصيرة: “وصلت، البيت جيد، لا تقلقي.”

لم يذكر لها الطرقات.

الأمهات لا يحتجن إلى سبب كبير للقلق.

قرب الواحدة والنصف، بدأ النعاس يغلبه. مدّ جسده على الكنبة، وترك المصباح مضاءً.

كان على وشك النوم حين سمع صوت الباب.

باب غرفة النوم.

لم يكن صوت طرق هذه المرة.

كان صوت مقبض يتحرك ببطء.

تك… تك…

فتح سامر عينيه.

بقي مستلقياً، لا يريد أن يتحرك.

الصوت توقف.

ثم انفتح الباب.

ليس دفعة واحدة.

بل ببطء شديد.

صرير خفيف، ثم فراغ أسود خلف الباب.

جلس سامر فوراً.

“مين؟”

لم يكن هناك أحد.

ظل ينظر إلى الباب المفتوح. عقله كان يبحث عن تفسير سريع. ربما لم يُغلق جيداً. ربما الهواء. ربما الأرضية مائلة. أي شيء.

نهض، ذهب إلى الغرفة، وأغلق الباب مرة أخرى.

هذه المرة وضع كرسيّاً صغيراً أمامه.

عاد إلى الصالة، لكنه لم ينم.

ظل مستيقظاً حتى الفجر.

في الصباح، بدا كل شيء عادياً بطريقة مزعجة. ضوء الشمس دخل من النوافذ، الغبار ظهر على الطاولة، والبيت فقد تلك الرهبة الليلية. حتى الباب الذي أرعبه ليلاً بدا باباً عادياً، خشبه قديم ومفصلاته متعبة.

ضحك سامر من نفسه.

“أول ليلة في بيت جديد، طبيعي.”

ذهب إلى العمل، وقضى يومه متعباً. لم يخبر أحداً بما حدث. كان يعرف شكل النظرات التي سيحصل عليها.

في المساء، عاد وفي يده كيس طعام، ومصباح صغير اشتراه للممر.

ركبه قرب الباب. أضاء الممر بلون أبيض ضعيف، لكنه كان كافياً.

“هكذا أفضل.”

قالها بصوت عالٍ، كأنه يريد أن يسمع البيت.

ثم توقف للحظة.

الفكرة نفسها أزعجته.

لماذا يتكلم مع البيت؟

تناول عشاءه، استحم، ثم دخل غرفة النوم للمرة الأولى منذ وصوله. قرر ألا يسمح للخوف الصغير أن يكبر. نام على السرير، وترك مصباح الممر مضاءً، والباب نصف مفتوح.

في الثانية عشرة تماماً، انطفأ مصباح الممر.

فتح سامر عينيه.

لم ينقطع الكهرباء عن البيت، لأن ضوء الشاحن بجانب السرير كان لا يزال يعمل.

فقط مصباح الممر.

جلس على السرير، ونظر نحو الباب.

كان هناك صوت خفيف في الصالة.

صوت شيء يُسحب على الأرض.

شششش…

ثم توقف.

عاد الصوت.

شششش…

كأن كرسياً يتحرك ببطء.

نادى سامر:

“من هناك؟”

لا جواب.

أمسك هاتفه، لكنه وجد البطارية 3% فقط، رغم أنه كان موصولاً بالشاحن. حاول تشغيل المصباح، فارتجف الضوء ثم انطفأ.

نهض من السرير.

لم يكن يريد الخروج من الغرفة، لكنه لم يستطع البقاء فيها أيضاً. سار حتى الباب، ومد يده نحو الجدار يتحسس زر الضوء.

ضغطه.

لم يعمل.

في الصالة، كان هناك شيء مختلف.

الكرسي الذي وضعه ليلة أمس أمام باب غرفة النوم كان في وسط الصالة.

موضوعاً بدقة، وكأنه ينتظر أحداً يجلس عليه.

اقترب سامر منه.

كان الخشب بارداً جداً، أبرد من هواء البيت.

وفوق المقعد، وجد ورقة صغيرة.

لم تكن من أوراقه.

ورقة صفراء قديمة، مطوية مرة واحدة.

فتحها.

كانت فيها جملة مكتوبة بخط طفل:

لا تطفئ الضوء.

شعر سامر ببرودة تمشي في ظهره.

قرأ الجملة مرة، ثم مرة أخرى.

لا تطفئ الضوء.

نظر حوله.

الصالة فارغة. الباب مغلق. النوافذ مغلقة. لا أحد يستطيع الدخول.

حاول أن يقنع نفسه أن الورقة كانت موجودة في البيت من قبل، ربما سقطت من كتاب قديم، ربما وجدها الكرسي عالقة تحته، ربما…

لكن الخط كان حديثاً.

والحبر لم يكن باهتاً.

في تلك اللحظة، سمع همساً من الممر.

لم يكن واضحاً.

صوت منخفض، كأن شخصاً يتحدث وهو يضع يده على فمه.

التفت سامر نحو الممر.

مصباحه مطفأ، لكن شيئاً في آخره كان يتحرك.

ليس جسداً كاملاً.

ظل فقط.

ظل قصير، بحجم طفل، واقف عند باب غرفة النوم.

ثبت سامر في مكانه.

لم يستطع الكلام.

الظل لم يقترب. لم يتحرك كثيراً. فقط كان هناك، عند حافة الظلام.

ثم سمع صوتاً صغيراً:

“هو يصحى لما تنام.”

كان الصوت خافتاً، لكنه وصل واضحاً.

صوت طفل.

قال سامر بصعوبة:

“مين أنت؟”

لم يجب الطفل.

اختفى الظل كأنه تراجع إلى داخل الغرفة.

في تلك الليلة، بقي سامر جالساً على الكنبة حتى الصباح، عينه على الممر، والورقة في يده.

مع أول ضوء، خرج من البيت.

لم يغلق الباب خلفه.

ذهب إلى المكتب العقاري قبل أن يفتح. انتظر أمامه نصف ساعة، وحين وصل الرجل، لم يقل صباح الخير.

وضع الورقة أمامه.

“ما هذا؟”

نظر الرجل إلى الورقة، ثم رفع عينيه إلى سامر.

لم يبدُ متفاجئاً.

وهذا أخاف سامر أكثر من الورقة نفسها.

قال سامر:

“أريد أن أعرف ماذا حدث في هذا البيت.”

تنهد الرجل وجلس خلف مكتبه.

“يا أستاذ سامر، لا يوجد شيء مؤكد.”

“لا تقل لي لا يوجد شيء. أنا سمعت صوت طفل.”

تغير وجه الرجل قليلاً.

صمت لثوانٍ، ثم قال:

“سمعته يقول ماذا؟”

لم يجب سامر فوراً.

كان يراقب وجهه.

“قال: هو يصحى لما تنام.”

أغلق الرجل عينيه للحظة.

ثم قال:

“نفس الكلام.”

“نفس الكلام ماذا؟”

“كل من خرج من البيت قال شيئاً قريباً من هذا.”

جلس سامر على الكرسي المقابل.

“من الطفل؟”

“لا أحد يعرف.”

“كيف لا أحد يعرف؟”

“البيت كان لعائلة قبل سنوات. أب وأم. لم يكن عندهم أطفال. هذا المؤكد.”

“وماذا حدث لهم؟”

“اختفوا.”

“ماتوا؟”

“لا. على الأقل لا أحد وجد شيئاً. تركوا البيت فجأة. الملابس، الأثاث، حتى الطعام في المطبخ. ومن يومها، كل شخص يسكن هناك لا يكمل.”

شعر سامر بالغضب.

“وأنت تؤجره للناس؟”

قال الرجل بصوت منخفض:

“أنا لا أؤمن بالقصص. والبيت قانونياً سليم.”

ضحك سامر بمرارة.

“قانونياً؟”

نهض، وأخرج المفتاح من جيبه.

“خذ بيتك.”

لكن الرجل لم يمد يده.

“نصيحة فقط… لا تترك أغراضك هناك طويلاً.”

توقف سامر عند الباب.

“لماذا؟”

قال الرجل:

“لأن الذين تركوا أغراضهم… رجعوا لأخذها.”

لم يسأل سامر ماذا حدث لهم.

كان يعرف أنه لا يريد أن يعرف.

قضى ذلك اليوم في مقهى قريب، يحاول التفكير. لم يكن يملك مكاناً يذهب إليه. الفنادق مكلفة، وأصدقاؤه في المدينة ليسوا قريبين بما يكفي ليطلب منهم النوم عندهم. في النهاية، قرر أن يعود عند العصر، يأخذ أشياءه، ويغادر قبل الليل.

وصل إلى البيت قبل المغرب بساعة.

الشمس كانت لا تزال في السماء، وهذا منحه شجاعة كاذبة.

دخل بسرعة.

الحقيبة في غرفة النوم. الكتب في الصالة. الحاسوب على الطاولة.

بدأ يجمع كل شيء دون أن ينظر كثيراً حوله.

كان يريد أن ينتهي فقط.

وهو يضع الكتب في الكرتونة، سمع صوتاً من المطبخ.

ملعقة تسقط.

تجمد.

قال لنفسه: لا تلتفت.

لكن الإنسان يلتفت دائماً.

نظر نحو المطبخ.

لم يكن هناك شيء.

عاد إلى الكرتونة. يده كانت ترتجف.

ثم سمع صوت الطفل من خلفه:

“بدري.”

أغمض سامر عينيه.

الصوت كان قريباً جداً. خلفه مباشرة.

قال الطفل:

“هو ما يحب اللي يهربوا.”

استدار سامر بسرعة.

لا أحد.

الصالة فارغة.

لكن باب البيت، الذي تركه مفتوحاً، كان مغلقاً.

ركض إليه، أمسك المقبض، حاول فتحه.

لم يتحرك.

المفتاح كان في القفل من الداخل. أداره. سمع صوت القفل يفتح. ومع ذلك، بقي الباب ثابتاً.

بدأ يضربه بكتفه.

مرة.

مرتين.

لا فائدة.

الضوء في البيت بدأ يخفت، رغم أن الشمس لم تغب تماماً. كأن الظلام دخل قبل موعده.

من الممر، جاء صوت خطوات.

بطيئة.

ثقيلة.

ليست خطوات طفل.

سامر لم يلتفت.

ظل ممسكاً بمقبض الباب، يدفع ويسحب، حتى جُرحت يده من الخشب القديم.

صوت الطفل جاء من جهة الصالة:

“لا تبص عليه.”

قال سامر بصوت مخنوق:

“افتح الباب.”

“ما أقدر.”

“مين هو؟”

لم يجب الطفل.

الخطوات توقفت خلف سامر.

قريبة جداً.

شعر ببرودة على رقبته.

ثم سمع نفساً طويلاً.

ليس نفس إنسان.

كان كأن البيت نفسه يتنفس.

أغلق سامر عينيه، ووضع جبهته على الباب.

همس:

“يا رب…”

في اللحظة نفسها، انفتح الباب.

سقط إلى الخارج على الدرج الصغير، ثم نهض وركض.

لم يأخذ حقيبته.

لم يأخذ كتبه.

لم يأخذ حتى حاسوبه.

ركض حتى وصل إلى الشارع الرئيسي، حيث السيارات والناس والضجيج. وقف هناك يلهث، والعرق يغطي وجهه، ويده تنزف قليلاً.

لم يعد في تلك الليلة.

في اليوم التالي، أرسل رجلاً من شركة نقل ليأخذ أغراضه. أعطاه العنوان والمفتاح، وانتظر في مقهى قريب.

عاد الرجل بعد عشر دقائق فقط.

كان شاحباً.

قال:

“الباب مفتوح، بس أنا ما بدخل.”

“لماذا؟”

أعطاه الرجل المفتاح.

“في ولد جوّا.”

لم يعرف سامر ماذا يقول.

“ولد؟”

“واقف في الممر. قلت له: وين أهلك؟ ما رد. بس أشار لي أطلع.”

سكت الرجل قليلاً، ثم أضاف:

“وبعدين سمعت واحد يتنفس وراي.”

لم يناقشه سامر.

دفع له أجرة اليوم كاملة، وترك أغراضه في البيت.

بعد أسبوع، وجد غرفة صغيرة فوق محل قديم في حي مزدحم. كانت ضيقة، وسقفها منخفض، والجيران مزعجون. في الليل يسمع صوت الدراجات، وضحك الشباب، وبكاء طفل في الشقة المجاورة.

كان ذلك يريحه.

صار ينام والمصباح مضاءً.

في البداية قال لنفسه إنها عادة مؤقتة. بعد شهر، لم تعد مؤقتة. بعد ثلاثة أشهر، صار يشتري مصابيح احتياطية، ويترك ضوء الحمام مشتعلاً إذا احترق مصباح الغرفة.

لم يخبر أحداً بالقصة كاملة.

من سيصدقه؟

مرت سنة تقريباً.

وفي ليلة شتوية، عاد سامر متعباً من العمل. دخل غرفته، وضع مفاتيحه على الطاولة، وجلس على السرير دون أن يبدل ملابسه.

كان الضوء مضاءً كالعادة.

نظر إليه طويلاً، ثم ضحك من نفسه.

“كفاية.”

نهض، ومد يده إلى المفتاح.

تردد قليلاً.

ثم أطفأ الضوء.

امتلأت الغرفة بالظلام.

ثانية واحدة.

ثانيتان.

لم يحدث شيء.

ابتسم سامر في الظلام.

ثم سمع الصوت.

طَق… طَق… طَق…

ثلاث طرقات خفيفة.

ليست من الباب.

من داخل الخزانة.

بقي سامر واقفاً في مكانه. لم يتحرك.

الطرقات تكررت.

طَق… طَق… طَق…

ثم جاء صوت الطفل، خافتاً، حزيناً، وقريباً كأنه يقف داخل الغرفة:

“قلت لك… لا تطفئ الضوء.”

ومنذ تلك الليلة، لم ينام سامر في الظلام أبداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ممنوع نسخ النصوص!