الملف رقم 11


بقلم:المجهول
الفصل الأول: رائحة الحبر القديم
كان مكتب سامر عيّاش في الطابق الثالث من مبنى جريدة “الصوت الحر” يشبه مستودعًا للذاكرة المهملة؛ أكوام من الأوراق الصفراء تتكئ على بعضها كأبراج متهالكة، وعشرات الملفات المربوطة بخيط أحمر تنتظر على الرفوف نسيانًا مريحًا. كان سامر صحفيًا من الطراز القديم، يؤمن بأن القلم أثقل من السيف وأشدّ وطأةً من الرصاصة، وأن الحقيقة كالماء – لا تُحبس طويلًا.
في تلك الليلة من منتصف تشرين الثاني، كان المطر يطرق زجاج النافذة كأنه يريد الدخول، وكانت قهوة سامر قد بردت منذ أن شرع في مراجعة الأرشيف القديم. لم يكن يبحث عن شيء بعينه؛ أراد فقط أن يملأ صفحة الحوادث الأسبوعية بمادة تصلح للنشر. لكن يد القدر كانت تعمل في الظلام.
وقع نظره على ملف بُنّي اللون، كُتب عليه بخطٍّ يرتجف: “حالة اختفاء – نادر فوزي – تشرين الثاني 2019”. فتحه بلا اكتراث، فوجد ورقتين فقط: تقريرًا مختصرًا يُفيد باختفاء رجل في الخامسة والأربعين من عمره دون قيد أو شرط، وفي أسفل الصفحة الأخيرة، بالقلم الرصاص، رقمٌ محاط بدائرة: 11.
ابتسم سامر ابتسامة المحقق المحترف وأغلق الملف. لم يكن الأمر مثيرًا بعد. لكنه حين همّ بوضع الملف جانبًا، تدحرج من الرف المجاور ملفٌ آخر، كأن شبحًا دفعه. “حالة اختفاء – هدى منصور – تشرين الثاني 2017”. فتحه وقلبه ينبض بخفة. في الصفحة الأخيرة، بنفس الخط المرتجف، وبنفس القلم الرصاص: 11.
الفصل الثاني: خيوط في الأرشيف
لم ينم سامر تلك الليلة.
حتى الفجر وهو يقلّب أوراق الأرشيف كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، وحين انبثق الضوء الأول من نافذة مكتبه، كانت أمامه ستة ملفات مرصوفة كجنود على خط دفاعي أخير. ستة حالات اختفاء، ستة أشخاص مختلفون في السن والجنس والمهنة، لكنهم يشتركون في ثلاثة أشياء: الاختفاء في شهر تشرين الثاني من سنوات مختلفة، وعدم العثور على أي أثر لهم بعد ذلك، والرقم 11 المكتوب بخفاء في نهاية كل ملف.
قرأ الأسماء بصوت عالٍ كأنه يستحضرهم من غياب طويل:
نادر فوزي – مهندس مدني، اختفى 2019.
هدى منصور – طبيبة أطفال، اختفت 2017.
كمال الدين رزق – أستاذ جامعي في الفيزياء، اختفى 2015.
سلمى بركات – محامية حقوق إنسان، اختفت 2013.
يوسف الحاج – صحفي استقصائي متقاعد، اختفى 2011.
رانيا طه – مديرة مختبر علمي حكومي، اختفت 2009.
ضرب سامر المكتب بيده ضربة خفيفة. كل اختفاء بفارق سنتين. كلهم في شهر تشرين الثاني. وكلهم يملكون شيئًا مشتركًا غير مرئي بعد. أمسك قلمه وكتب في دفتر ملاحظاته الجلدي بخطٍّ واثق: “ليس مصادفةً. لا شيء هنا مصادفة.”
في الساعة الثامنة صباحًا، اتصل بصديقه القديم في مديرية الأحوال المدنية، رجاء سليم، امرأة تعرف متاهات البيروقراطية كما يعرف الملاح خرائط البحر. أخبرها بالأسماء الستة. صمتت لحظةً ثم قالت بصوت خافت كأنها تتكلم من داخل خزانة مغلقة:
— “سامر، لا تسألني هذا السؤال على الهاتف.”
أغلقت الخط قبل أن يردّ.
الفصل الثالث: ما لا تقوله السجلات الرسمية
التقيا في مقهى الليمونة على أطراف المدينة، حيث يجلس كل زبون وحيدًا مع فنجانه وأسراره. جاءت رجاء بمعطف رمادي داكن، وعيناها تجولان في الزوايا قبل أن تجلس.
— “هؤلاء الأشخاص،” قالت وهي تسحب من حقيبتها ورقة طيّتها أربع مرات، “لا يوجد لهم سجل رسمي للاختفاء. أعني: في القيود الإلكترونية الحديثة، كأنهم لم يختفوا أصلًا.”
— “لكن الملفات الورقية موجودة في الأرشيف.”
— “الأرشيف الورقي لا يُحدَّث. يبدو أن أحدهم يعتمد على النسيان الرقمي. يُبقون الورق لأن أحدًا لا يعود إليه، ولا يُدخلونه إلى الأنظمة الحديثة.”
فتح سامر الورقة. كانت قائمة بأسماء المختفين وتاريخ آخر إجراء رسمي لكل منهم. توقف عند اسم يوسف الحاج، الصحفي المتقاعد، واقترب الأمر من قلبه أكثر مما ينبغي.
— “يوسف الحاج… كنت أعرفه.”
— “أعرف. ولهذا كنت خائفةً من إخبارك.”
خرج سامر من المقهى وفي صدره نار هادئة. يوسف الحاج كان من علّمه في بداياته كيف يسأل السؤال الصعب ولا يغضّ طرفه عن الإجابة. صحفي كان يُحقق في عقود حكومية مشبوهة حين اختفى. قالوا آنذاك إنه أصيب بأزمة قلبية وتوفي في بلد أجنبي. لكن لا شهادة وفاة، ولا قبر، ولا أهل تسلّموا رفاته.
الفصل الرابع: الوثيقة المسرّبة
بعد أسبوع من البحث والاتصالات والليالي المسهودة، وصل إلى سامر مظروف بدون عنوان مرسِل، وُضع تحت باب مكتبه في الساعة الثالثة فجرًا. داخله صورة من وثيقة مختومة بخاتم حكومي أحمر، كُتب عليها: “سري للغاية – مؤسسة البحث في الإمكانات الاستراتيجية”. الوثيقة مؤرخة عام 2008 وتتحدث عن “برنامج رقم إحدى عشر” – يُختصر في النص بـ”ب.11″ – وهو برنامج لا يُوصف بوضوح، لكن يتكرر في سطوره ذكر “العناصر البشرية عالية القدرة” و”الإدماج في المنظومة” و”المرحلة التشغيلية الأولى: 2009″.
أمسك سامر الوثيقة بيدين تكادان ترتجفان. 2009 هو عام اختفاء رانيا طه – أول الأسماء في قائمته. كأن “المرحلة التشغيلية الأولى” بدأت بها.
في اليوم التالي، أرسل صور الوثيقة إلى خبير وثائق قديم يعيش في مدينة أخرى. جاء الردّ بعد أربع وعشرين ساعة: “الخاتم أصيل. الورق من نوع يُستخدم في المراسلات الحكومية بين 2005 و2012. التوقيع في الأسفل يعود لمسؤول في الوزارة لا يزال على رأس عمله.”
لم يكشف سامر اسم المسؤول لأحد بعد. أبقاه في خزنة صغيرة في درج مكتبه وعلّق عليها قفلًا جديدًا.
الفصل الخامس: الظل الذي يتبعك
في الأسبوع الثالث من تحقيقه، بدأ سامر يلاحظ أشياء لم يكن يلاحظها من قبل. سيارة رصاصية اللون تقف في الشارع المقابل لمكتبه كل صباح وتختفي قبل المساء. رجل بمعطف بني يجلس في نفس المقهى الذي يرتاده كل يوم ثلاثاء. ومرة واحدة، حين فتح حاسوبه المحمول، وجد أن أحد الملفات فُتح في وقت كان هو فيه نائمًا.
لم يُصب بالهلع. الهلع ترف لا يملكه الصحفيون الجيدون. لكنه بدأ يطبع كل وثيقة جديدة نسختين، يرسل إحداهما لزميل موثوق في بلد آخر.
وصلته في تلك الأثناء رسالة نصية من رقم مجهول: “الملف لا يُكتمل من الخارج. ابحث في الداخل.”
تأمّل العبارة طويلًا. “الداخل” – ماذا يعني؟ داخل مؤسسة؟ داخل شخص ما؟ داخل الأرشيف ذاته؟
عاد إلى الملفات الستة ونشرها على أرضية مكتبه كلوحة فسيفساء. حدّق فيها من أعلى واقفًا يتنقل بنظره من ملف إلى ملف. ثم رآه: في كل ملف، في الجهة اليسرى من الغلاف، كان هناك رقم سري ضئيل مكتوب بالحبر الشفاف. لم يكن يبدو إلا تحت ضوء مصباح اليد. رقم مؤسسة. رقم واحد متكرر في الملفات الستة:
م.ب.إ.إ. / الوحدة الحادية عشرة.
الفصل السادس: من يحرس الحارس؟
قضى سامر يومًا كاملًا يبحث في السجلات التجارية والحكومية عن “م.ب.إ.إ.” قبل أن يجد ما يبدو إشارة خافتة: “مركز البحوث في إدارة الإمكانات الإنسانية”، مؤسسة مرتبطة بوزارة التخطيط الاستراتيجي، تأسست عام 2007 ولا موقع إلكتروني لها، ولا عنوان ظاهر، ولا أي نشاط معلن.
لكن في سجل غرفة التجارة القديم، المطبوع على الورق قبل الرقمنة، وجد اسم مدير المركز: د. فارس النوري.
بحث عنه فوجد سيرة ذاتية عامة تقول إنه أستاذ في علم النفس المعرفي، له أبحاث في “الاختيار والتكيف البشري في البيئات الحدية”. صورته في إحدى المؤتمرات: رجل في الستينيات، نظرة هادئة، شعر فضي، يبتسم ابتسامة من يعرف أكثر مما يقول.
كتب له سامر بريدًا إلكترونيًا رسميًا يطلب مقابلة تحريرية. الردّ جاء بعد دقيقتين فقط – وهو ما استغربه سامر، إذ لا يرد المشغولون بهذه السرعة:
“أستاذ عيّاش، أنا لا أُجري مقابلات إعلامية. لكن إذا كنت مهتمًا بالبحث الأكاديمي، نحن نرحب دائمًا بالزوار المتحضرين.”
ولم يكن في البريد عنوان ولا توقيت.
الفصل السابع: امرأة تعرف الحقيقة
في أثناء بحثه، عثر سامر على اسم واحد ظهر في أكثر من ملف من ملفات المختفين: أستاذة نجلاء وهبي، معالجة نفسية ذُكر اسمها مرة كمحيلة لكمال الدين رزق إلى برنامج دراسي، ومرة أخرى كشاهدة في تقرير اختفاء هدى منصور. ذهب إليها في عيادتها الصغيرة في حي هادئ. امرأة في الخمسين، شعرها قصير، صوتها يوحي بمن تعوّد على سماع ما لا يُقال.
جلس أمامها وأخبرها بالأسماء الستة مباشرةً. تغيّر وجهها تغيّرًا خفيًا كأن رياحًا باردة مرّت.
— “لماذا تأتيني بهذه الأسماء؟”
— “لأنك الخيط الذي يربطهم.”
صمتت دقيقةً كاملة ثم قالت ببطء مدروس:
— “كانوا جميعًا يتمتعون بقدرات غير عادية. ليس عباقرة بالمعنى الشائع، لكن… أناسٌ يرون الأنماط في الفوضى، يحلّون المعضلات التي تعجز عنها الحواسيب، يتعاملون مع المعطيات بطريقة تكاد تبدو حدسية. جاء أحدهم إليّ للعلاج من القلق. أحالته إلى برنامج وصفوه لي بأنه ‘بيئة عمل محفّزة’ يستطيع فيها توظيف قدراته. قلت لنفسي إنه خير. بعد شهرين… اختفى.”
— “من وصف لكِ البرنامج؟”
نظرت إلى النافذة.
— “رجل قال إنه من وزارة التخطيط. أعطاني بطاقة. عدت لأبحث عنها بعد سنوات فلم أجدها.”
— “هل تذكرين اسمًا؟”
— “نوري. أو شيء يشبه نوري.”
الفصل الثامن: الغرفة المغلقة
لم يتوقع سامر أن يصل إلى ما وصل إليه بعدها بثلاثة أيام. مصدر قديم في وزارة التخطيط، رجل قارب التقاعد ولا يخشى ما يخشاه الشباب، أخذه في جولة سريعة في بناية حكومية قديمة يجري هدمها، قال إنها كانت تحتضن “وحدات بحثية خاصة”. وفي الطابق الأرضي، خلف باب صدئ، وجد سامر غرفة صغيرة فارغة إلا من رفوف مكسورة وأرضية مغطاة بتراب كثيف. لكن على أحد الجدران، بالطلاء الأسود، كُتبت أرقام تسلسلية. كلها تنتهي بـ”/11″.
وفي الزاوية، تحت الرف السفلي، ورقة ممزقة لم يمسّها أحد. التقطها بعناية وفتحها. كانت جداولًا غير مكتملة بأسماء مرمّزة. لكنه التعرّف على أحد الرموز؛ “ي.ح.” بجانب تاريخ نوفمبر 2011 وملاحظة: “المرحلة الثالثة – إدماج ناجح – لا عودة مجدولة”.
ي.ح. – يوسف الحاج.
أدرج سامر الورقة في كيس بلاستيكي شفاف وغادر المبنى مسرعًا. خلفه، في الشارع، رأى السيارة الرصاصية تسير ببطء.
الفصل التاسع: الصوت من الطرف الآخر
في المساء، رنّ هاتفه برقم مجهول. ردّ.
صوت رجل ناضج، هادئ، بلا توتر:
— “أستاذ عيّاش. أنت تحفر في أرض لا تعرف كم عمقها.”
— “من أنت؟”
— “أنا شخص يعرف أن ما ستجده سيغير فهمك لأشياء كثيرة. لكن الجهة التي تبحث عنها لا تؤمن بالصحافة علاجًا للجروح.”
— “هل هؤلاء الناس على قيد الحياة؟”
صمت طال حتى ظن سامر أن المكالمة انقطعت.
— “بعضهم.”
— “وأين هم؟”
— “في مكان لا تصله بالطائرة ولا بالسيارة. في مكان قرروا هم – أو قُرّر لهم – ألا يعودوا منه.”
— “هذا اختطاف. جريمة.”
— “أو برنامج. يعتمد على التعريف الذي تستخدمه.”
أغلق الخط قبل أن يتكلم سامر مرة أخرى.
الفصل العاشر: ما يحمله الرقم 11
جلس سامر في مكتبه تلك الليلة وكتب كل ما يعرفه في ست صفحات مرقّمة. وضعها أمامه وبدأ يربط الخيوط بقلم أحمر:
ستة أشخاص بقدرات استثنائية – يُستقطبون بطرق غير مباشرة – يُختفون في تشرين الثاني من كل سنتين – مؤسسة حكومية شبه مخفية هي الجامع – الرقم 11 يتكرر في كل ملف كختم غير رسمي – وثيقة تتحدث عن “برنامج 11” تعود لعام 2008 – مدير المؤسسة لا يزال حيًا ويرد على بريده – مصدر مجهول يؤكد أن بعضهم لا يزال حيًا.
ثم كتب السؤال الأهم: لماذا 11؟
بحث ساعة في كل ما يتصل بالرقم 11 في السياقات الحكومية والعلمية والاستراتيجية. لم يجد شيئًا مباشرًا. لكنه عثر في أرشيف إحدى المجلات العلمية على ورقة بحثية قديمة لدكتور فارس النوري يعود تاريخها لعام 2005، عنوانها: “الطاقم الإنساني المثالي: دراسة في الأعداد الفعّالة للوحدات البحثية المعزولة”. وفي أحد أسطرها: “العدد 11 يمثل نقطة التوازن المثلى بين التنوع المعرفي والتجانس التشغيلي في البيئات الحدية المغلقة.”
أحدى عشر. ليس رقمًا عشوائيًا. إنه حجم الفريق.
الفصل الحادي عشر: النهاية التي ليست نهاية
في الصباح الباكر، وصلت رسالة إلكترونية جديدة من بريد غير معروف. لا نص. مجرد ملف مرفق: صورة بجودة منخفضة، التقطت من بعيد، لمبنى في منطقة صحراوية لا تدل هيئته على بلد بعينه. المبنى حديث، بجدران بيضاء عالية، وسيارات رسمية أمام مدخله. وعلى لوحة صغيرة عند البوابة، يكاد يقرأ سامر بتكبير الصورة:
“مركز 11 للدراسات الاستراتيجية المتقدمة”
وفي أسفل الصورة كُتب بخط اليد الرقمي: “يوسف الحاج دخل هنا في نوفمبر 2011. لم تُفتح البوابة له من الداخل منذ ذلك اليوم.”
أغلق سامر الحاسوب ببطء. وقف عند النافذة ينظر إلى الشارع الذي بدأت تملؤه حركة الصباح. السيارة الرصاصية لم تكن هناك اليوم. لكن ذلك لم يطمئنه؛ بل أقلقه أكثر.
كان يعرف الآن شيئًا لم يكن يعرفه قبل أسبوعين. لكنه كان يعرف أيضًا أن ما يعرفه ليس سوى الطبقة الأولى من شيء بالغ العمق. هدى منصور ونادر فوزي وكمال الدين رزق وسلمى بركات ويوسف الحاج ورانيا طه – لم يختفوا، بل جُمعوا. ولأيّ غرض جُمعوا، لا يزال الجواب في مكان لا تصله الطائرات.
فتح دفتره الجلدي وكتب في أعلى صفحة جديدة بخطٍّ حازم: “الملف رقم 11 – الجزء الثاني”.
ثم كتب تحتها سؤالًا واحدًا:
“ماذا يفعل أحد عشر عبقريًا في مكان لا يعرف أحد أين يقع؟”
لم تكن لديه إجابة بعد. لكن الذي يكتب السؤال الصحيح لا بد أن يجد، يومًا ما، الطريق إلى الإجابة.
في مكان ما، خلف بوابة بيضاء في صحراء بلا اسم، ربما سمع أحدهم صوت القلم وهو يُسقط تلك الكلمات على الورق. وربما ابتسم ابتسامة من يعرف أن الخلاص قادم، ولو بعد حين.
تبقى الملفات الخمسة الأخرى مغلقة.
يبقى المركز في مكانه.
ويبقى الرقم 11 يُلقي بظله على كل من يقترب.