من قصص الزوار

اختفاء الحافلة رقم 27 – آخر تسجيل صوتي

بقلم:مجهول


1. تغطية صحفية أولية

في صباحٍ باردٍ من أيام الخريف، نشرت صحيفة محلية خبرًا صغيرًا في أسفل الصفحة الثالثة، لم يتجاوز بضعة أسطر:

“اختفاء حافلة نقل ركاب رقم 27 أثناء عبورها الطريق الجبلي الرابط بين القرى الشرقية. الحافلة كانت تقل 18 راكبًا بالإضافة إلى السائق. السلطات باشرت التحقيق.”

لم يلفت الخبر انتباه الكثيرين في البداية. فحوادث الطرق الجبلية شائعة، والانهيارات الأرضية لا تترك فرصة للنجاة. لكن مع مرور الأيام، وعدم العثور على أي أثر للحافلة—لا حطام، لا آثار إطارات، لا حتى قطعة قماش—بدأت القصة تتحول من حادث عابر إلى لغزٍ مقلق.


2. بداية التحقيق

وصل فريق التحقيق إلى آخر نقطة شوهدت فيها الحافلة. طريق ضيق، يلتف حول الجبال، محاط بأشجار كثيفة وسحب منخفضة تخنق الأفق.

قال أحد الضباط وهو ينظر إلى الطريق:
“لو انزلقت الحافلة، لوجدنا شيئًا… أي شيء.”

أجابه زميله:
“لكن لا شيء هنا. كأنها… اختفت.”

تم استجواب صاحب شركة النقل. رجل في الخمسين من عمره، بدا مرتبكًا أكثر من اللازم.

“الحافلة قديمة لكنها بحالة جيدة. السائق، مراد، يعمل معنا منذ عشر سنوات. لا يمكن أن يختفي هكذا.”

سُئل:
“هل كان الطريق آمنًا؟”

تردد قليلاً قبل أن يقول:
“هناك… بعض القصص. السائقون يتجنبون القيادة ليلاً هناك.”

“أي نوع من القصص؟”

ابتسم ابتسامة متوترة:
“مجرد خرافات. يقولون إنهم يرون شيئًا على الطريق… رجل طويل جدًا.”


3. الشاهد الوحيد

بعد ثلاثة أيام، ظهر شاهد غير متوقع. راعٍ كان يرعى أغنامه بالقرب من الطريق الجبلي.

قال بصوت منخفض:
“رأيت الحافلة تلك الليلة.”

سأله المحقق:
“متى؟”

“حوالي الساعة العاشرة. كانت الأضواء شغالة… لكنها توقفت فجأة.”

“هل رأيت شيئًا آخر؟”

سكت الراعي لثوانٍ طويلة، ثم قال:
“كان هناك… شيء واقف أمامها.”

“شخص؟”

هز رأسه:
“لا… أطول من أي إنسان. نحيل… جدًا. كأنه عمود ظل.”


4. العثور على الجهاز

بعد أسبوع من البحث، عثر أحد الفرق على شيء غير متوقع: جهاز تسجيل صوتي صغير، مدفون جزئيًا تحت التراب، على بعد كيلومترين من الطريق.

كان الجهاز مكسورًا جزئيًا، لكن وحدة التخزين سليمة.

قال الخبير التقني:
“هناك تسجيل واحد… مدته حوالي 26 دقيقة.”

ساد الصمت في الغرفة قبل تشغيله.


5. التسجيل الصوتي

[بداية التسجيل]

صوت محرك الحافلة، واهتزاز خفيف.

صوت السائق:
“الطريق ضبابي اليوم… شدوا الأحزمة لو سمحتم.”

صوت امرأة:
“هل سنتأخر؟”

السائق:
“لا، إن شاء الله لا.”

ضحكة خفيفة من أحد الركاب.

صوت رجل آخر:
“أنا دائمًا أكره هذا الطريق.”

امرأة أخرى:
“لماذا؟”

الرجل:
“سمعت قصصًا… أشياء تظهر في الليل.”

ضحكات متفرقة.

شاب:
“يا رجل، هذه مجرد حكايات.”

صمت قصير.

ثم صوت خافت لطفل:
“ماما… هل رأيتِ ذلك؟”

الأم:
“ماذا يا حبيبي؟”

الطفل:
“هناك شيء… على الطريق.”

صوت السائق فجأة:
“ما هذا…؟”

صوت الفرامل.

احتكاك حاد.

امرأة تصرخ:
“لماذا توقفت؟!”

السائق، بصوت متوتر:
“هناك شخص… يقف في منتصف الطريق.”

رجل:
“اطلب منه أن يبتعد!”

السائق:
“لا يتحرك…”

صمت.

ثم صوت خافت:
“هو… طويل جدًا.”

امرأة:
“ماذا؟”

رجل آخر:
“كم طوله؟”

السائق، بصوت منخفض:
“أطول من الحافلة…”

صمت ثقيل.

صوت شخص يهمس:
“هذا غير طبيعي…”

صوت طرق خفيف على الزجاج.

امرأة تصرخ:
“هل… هل طرق على النافذة؟!”

الطفل:
“ماما… هو ينظر إليّ.”

صوت أنفاس متسارعة.

رجل:
“شغل الضوء العالي!”

السائق:
“لا… لا أريد أن…”

رجل آخر:
“افعلها!”

صوت زر.

صمت.

ثم فجأة… صراخ جماعي.

امرأة:
“أطفئ الضوء! أطفئه!”

السائق:
“لا أستطيع…”

صوت غريب… ليس بشريًا، كأنه احتكاك معدني مع همسات.

شخص يقول:
“لماذا له… أحد عشر ذراعًا…؟”

صمت مفاجئ.

ثم صوت رجل آخر:
“انتظر… عددهم…”

صوت اهتزاز الحافلة.

السائق:
“الأبواب لا تفتح!”

صوت ضرب على الزجاج.

امرأة تبكي:
“نحن محبوسون!”

صوت الطفل:
“هو يقترب…”

صوت شيء يحتك بجسم الحافلة.

رجل:
“لا تنظروا إليه!”

امرأة:
“لماذا؟!”

الرجل:
“عيناه… ليست…”

الصوت ينقطع للحظة.

ثم يعود، مشوشًا.

صوت السائق:
“هو داخل الحافلة… كيف…؟!”

صراخ.

صوت خطوات بطيئة… ثقيلة.

صوت أحد الركاب:
“ارجع! ارجع!”

صوت آخر:
“اختفى…”

صمت.

ثم همس جماعي… غير واضح.

صوت الطفل:
“ماما… لماذا أصبحوا أحد عشر؟”

صمت مطبق.

ثم… صوت تنفس قريب جدًا من الميكروفون.

همس غير مفهوم.

ثم صوت أخير… واضح:

“الدور القادم… لكم.”

[نهاية التسجيل]


6. ما بعد التسجيل

لم يتمكن الخبراء من تفسير الأصوات.

عدد الركاب كان 18… لكن في نهاية التسجيل، يُسمع صوت الطفل يقول: “لماذا أصبحوا أحد عشر؟”

اختفى السبعة الآخرون… أم… تحولوا إلى شيء آخر؟

لم يُعثر على الحافلة حتى اليوم.

لكن بعض السائقين الذين مروا في ذلك الطريق بعد الحادثة، أقسموا أنهم رأوا شيئًا يقف على حافة الطريق…

طويلًا… نحيلًا…

ينتظر.


7. ملاحظة أخيرة

بعد نشر التسجيل، تلقى قسم الشرطة اتصالًا مجهولًا.

صوت رجل، هادئ جدًا، قال:

“هل تحققتم من الحافلات التي تمر الآن؟”

“ماذا تقصد؟”

“الحافلة رقم 27… لم تختفِ.”

صمت.

ثم قال:

“هي فقط… تواصل رحلتها.”

وانقطع الخط.


النهاية… أم البداية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ممنوع نسخ النصوص!