تجارب مرعبة

سكان الفيلا الخفيون

كنت أبحث عن بيت للإيجار، فأخبروني عن بيت في قرية، وهو عبارة عن فيلا صغيرة. ذهبت لرؤيته فأعجبني كثيرًا؛ كان محاطًا بدونم من أرض الزيتون والأشجار حوله، فبدا لي البيت المثالي. جهزت أغراضي في البيت القديم وانتقلت إليه. كان الوقت يقارب الساعة الواحدة بعد الظهر عندما وضع العمال الأغراض. لدي ثلاثة أطفال: ولد وبنتان، وكانت ابنتي الكبرى تبلغ من العمر 12 سنة.

نام الأطفال من شدة التعب بعد الانتقال، أما أنا فلم أستطع النوم تلك الليلة. أذكر أنه في ذلك الوقت حدثت حادثة السيول التي جرفت أطفالًا كانوا في رحلة مدرسية يقومون بنشاط المشي في منطقة خطرة. وبعد وفاة وغرق عدد كبير من الأطفال، مُنعت الرحلات المدرسية في الأردن لفترة طويلة.

في تلك الليلة لم أستطع النوم لأنني كنت أرتب البيت. بطبيعتي أشعر بالأشياء من حولي بشكل قوي، فأنا إنسانة روحانية وأحلامي غالبًا ما تكون نورانية وغريبة. منذ أن دخلت المكان شعرت بطاقة غريبة في البيت، لكنني تجاهلت الشعور لأن البيت كان جميلًا جدًا وسعره منخفضًا بشكل لافت، فيلا بسعر رمزي.

وأثناء ترتيبي للأغراض، لاحظت فجأة أن ابنتي تنظر إلى زاوية الغرفة بطريقة غريبة. سألتها: ما بك؟ هل هناك شيء؟ فقالت: انظري إلى النافذة. نظرت ولم أر شيئًا. فقالت: أمي، ها هو. سألتها: ماذا ترين؟ قالت: هناك رجل يجلس على النافذة، يرتدي جاكيتًا أخضر وبنطال جينز، وينزف دمًا من عينه اليسرى، ومعه آخر سيجارة وقد رماها علينا، ويقول إنه سيقتلنا.

لم أستوعب ما قالت، فسألتها: هل أنتِ مستيقظة وتدركين ما تقولين؟ فقالت: أمي، ها هي تقفز في الغرفة. غضبت منها وقلت: من التي تقفز؟ فقالت: تلك التي كانت تقفز في وسط الغرفة، ثم صعدت إلى الطاولة في الزاوية. امرأة ترتدي الأبيض وشعرها أسود طويل.

سألتها: هل أنت متأكدة؟ قالت: نعم. وأطفالي بطبيعتهم لا يميلون إلى الخيال، وهم صادقون. حاولت طمأنتها وطلبت منها أن تحاول النوم، لكنني لم أستطع النوم تلك الليلة.

في الصباح خرجت مع أولادي إلى العمل، وكان السائق ينتظرنا. كان أخ أحد العمال. قلت له: أريدك أن تتحدث مع أخيك لأنني أريد أن أترك البيت. استغرب وقال: ماذا حدث؟ أغراضك ما زالت في الصناديق منذ الأمس. رويت له القصة وما رأته ابنتي. فقال إنه يعرف شيخًا يفهم في هذه الأمور.

السائق قريب لنا وصديق قديم للعائلة، رجل كبير في السن وصديق لأخي منذ الصغر. اتفقنا أن نذهب بعد الدوام لمعرفة قصة البيت. بالفعل ذهبنا إلى الشيخ، ولما سمع القصة صُدم وقال: هل تعلمين أن صاحب البيت جاءني قبل سنة ليطلب مني تنظيف البيت طاقيًا؟ وطلب منه مبلغًا من المال لأنه اكتشف أن خلف البيت رصدًا وذهبًا مدفونًا.

قلت له إنني لن أبقى في البيت ثانية واحدة لأنني لن أشعر بالراحة النفسية. عدت إلى البيت وتواصلت مع شركة النقل مرة أخرى ونقلت أغراضي.

في نهاية اليوم، عندما ذهبت لأُسلم المفتاح لصاحب البيت، قال لي: هل يمكن أن أسألك سؤالًا؟ شعرت بتردد في صوته. قلت له: تفضل. فقال: لماذا تريدين ترك البيت وأنت لم تمكثي فيه حتى يومًا كاملًا؟

أخبرته بكل ما حدث وما رأته ابنتي. فقال لي بصراحة: أنا أيضًا تركت هذا البيت واستأجرت شقة في منطقة الجبيهة مع زوجتي وابني، لأن ابني الصغير كان يرى رجلًا مقطوع الرأس يتجول في البيت. ومنذ ذلك الوقت بدأت الأحلام المزعجة.

عندها فهمت السبب الذي جعله يترك فيلا جميلة جدًا ويذهب ليدفع 300 دينار إيجارًا لشقة. سبحان الله، أحيانًا الأشياء الجميلة لا تكتمل. فالبيت في النهار كان رائعًا وجميلًا جدًا، لكن في الليل كان سيئًا ومخيفًا ومريبًا من ناحية الشعور والطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ممنوع نسخ النصوص!

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرجاء اغلاق حاجب الاعلانات